محمد سعيد الطريحي
209
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
عشر من عمره ، محبوبته الأميرة الشيعية ارجمند بانو [ ارجمند بالفارسية معناه كفء لائق جدير ، وبانو لقب تكريمي يضاف للنساء مثل بيكم أو خاتون ] بنت آصف جاه أبي الحسن بن غياث الدين ابن محمد الطهراني وعمتها نور جهان زوجة الإمبراطور جهان كير ، وقد ولدت ونشأت في الهند ، وكانت وحيدة عصرها في الحسن والجمال ، ففاتح والده بالزواج منها فأذن له على أن يكون ذلك بعد خمس سنين ، وقد تم ذلك في 27 آذار عام 1612 ، وقد حازت العروسة على رضا السلطان فأطلق عليها اسم « ممتاز محل » وتعني زينة القصر ، وكانت امرأة مثقفة ثقافة قرآنية جيدة ، وسعت آفاق تفكيرها وفتحت مداركها كما امتازت بالعقل الراجح والرأي الرزين وسرعان ما أصبحت المستشارة السياسية الأولى لزوجها التي تبوأ الملك بعد ذلك وعرفت برعايتها للفقراء والأرامل واليتامى وقد اكسبها ذلك شعبية كبيرة في المملكة وكان زوجها الإمبراطور يعهد إليها بحفظ الختم الملكي كما كانت ترافقه إلى ساحات الحروب كما كانت ترافقه في غزواته وحملاته العسكرية وفي رحلات الصيد والنزهة والاستطلاع عبر الغابات والقفار فطوفت معه في كثير من انحاء الهند الشاسعة ، وكانت مغرمة شأنها شأن زوجها بالعمارة والبناء فعمل الملك - ولمشورتها أثر من ذلك - على إعادة بناء القصور في قلعة آكرا وتزيينها بالموصلين والرخام المحفور المزدان بالجاديت واللازورد والعقيق الأحمر والأحجار الكريمة . وبعد ذلك أو عز السلطان ببناء الصرح العظيم عرش الطاووس ( المار ذكره ) والذي أضحى رمز الثروة الخيالية والقوة والتفاخر المغولي . عاشت الملكة تاج مع زوجها شاه جهان على مدى تسع عشرة سنة عيشة ملؤها المحبة والوفاء والإخلاص ، وكانت الملكة ( ممتاز محل ) بالإضافة إلى جمالها وصفاتها الإنسانية المثلى أمّا رائعة فقد أنجبت لحبيبها ومليكها شاه جهان أربع عشر ابنا وبنتا بقي منهم سبعة على قيد الحياة وقد أنجبت معظم أولادها في الخيام المنصوبة بالقرب من ساحات الوفي أثناء مرافقتها لزوجها ، وفي عام 1629 م وهو العام الثالث من حكم زوجها حملت ممتاز محل للمرة الأخيرة وكعادتها أصرت على مصاحبة زوجها في حملة حربية كان يعد لها م قبل ، وعلى قرب من مواقع الأعداء ودمدمات الحرب أنجبت له بنتا في المضارب التي أقيمت بالقرب من مدينة ( برهان بور ) وكانت الولادة عسيرة أثرت على صحتها جدا وعلى أثر